ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


الفطرة تصارع الإلحاد وتدعو إلى الوسطية

أهل الإلحاد يدعون أن سبب التدين هو الطبقية الموجودة بين البشر، فتارة زعموا أن طبقة الفقراء هم الذين اخترعوا الدين وتارة زعموا أن أن الطبقة الحاكمة هي التي اخترعت التدين للطبقة الفقيرة حتى يمنوهم بجزاء غيبي أو سماوي لإبقاء الفقراء على واقعهم السيئ و نسيانهم المطالبة بحقوقهم.

ولكن الفطرة تقول: أن التدين وجدت قبل وجود الطبقات ! و أن التدين فطرة في نفوس جميع الناس أيا كان طبقتهم. وأما الإلحاد فهو تعاسة بعض منتكسي الفطرة الذين يعيشون في الألم النفسي الدائم والحزن المستمر الذي لا ينقطع عنهم حتى يموتوا.

نقرأ في القرآن الكريم أن رب العالمين يخاطب نبيه –صلى الله عليه وآله وسلم – أن يستقيم على الدين الذي هو فطرة لدى الناس جميعا ، حيث يقول في سورة الروم : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * }

إن الإسلام الحنيف هو دين قيم موافق لفطرة البشر في تأليه الإله الخالق العظيم وحده بعيدا عن الشرك . فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. الفطرة تدعو ضمير كل انسان لتأليه رب العالمين فمن الناس من يسمع نداء الفطرة فيبحث عن الشريعة الربانية ومنهم من يتغافل سماعه لنداء الفطرة !

الفطرة السليمة لا تتدين إلا لدين يمتاز بالوسطية لا افراط و لا تفريط ، الدين الوسط هو دين الخير والعدالة ودين وسط بين الغلاة والجفاة . وليس هو إلا دين الإسلام. حيث أن وسطية الإسلام تتجلى في مجالاته كلها:

في مجال العبادات : الإسلام وسط بين إلحاد ووثنية .

وفي معرفة أسماء الإله وصفاته : الإسلام وسط بين أهل التمثيل وأهل التعطيل .

وفي معرفة أفعال الإله : الإسلام وسط بين غلاة نفاة القدر وأصحاب القول بأن العبد مجبور على فعله.

وفي معرفة حقيقة الإيمان: الإسلام وسط بين من أرجئوا الأعمال عن مسمى الإيمان ومن أخرجوا صاحب كل معصية عن دائرة الإيمان.

وفي معرفة النبي و الذين معه : الإسلام وسط بين الغلو والجفاء.

وفي مجال مراعاة متطلبات الروح والمادة: الإسلام وسط بين الرهبانية والمادية.

وفي مجال مصادر التشريع : الإسلام وسط بين الأخذ بضعيف المنقول والأخذ بمجرد المعقول.

وفي مجال الملكية الفردية: الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية.

وفي مجال حرية الفكر: الإسلام وسط بين الفكر الجاني على المشروع والفكر المقترف للمحظور الممنوع.

وفي مجال النظام السياسي: الإسلام وسط بين الديمقراطية والديكتاتورية.

وفي مجال الأنظمة والقوانين: الإسلام وسط بين عدم الثبات على الأصول وعدم المرونة مع المستجدات.

وفي مجال العقل: الإسلام وسط بين التفكير المادي البحت وبين التعلق بالخرافات والأوهام.

وفي مجال السلوك: الإسلام وسط بين الغلو في المثالية والجفاء في الواقعية.

وفي مجال الاستمتاع بالزينة: الإسلام وسط بين التشدد الغالية في ترك الزينة والإباحية المسرفة في حب الزينة.

وفي مجال الخلاف بين الآراء: الإسلام وسط بين من ينكر أي نوع من التعايش مع المخالف ومن يدعو للانحلال في الثوابت.

وفي مجال طلب العلم والمعرفة: الإسلام وسط بين التعلم من كل من هب ودب وبين التحجر في  أشخاص معينين.

وفي الفرح والحزن: الإسلام وسط بين من يسرف في القهقهة والضحك ومن يتقمص شخصية الحزن والكآبة والحسرة والندامة.

وفي التكاليف الفردية: الإسلام وسط بين المشقة والانحلال.

وفي قبلة العبادة: الإسلام وسط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب أعني : ((الكعبة المشرفة)).

قال الله سبحانه وتعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }

 

 

الاعداد: hasaneh.wordpress.com

تنبيه مهم : يلزم ذكر المصدر عند الاستنساخ لهذه المقالة. نشكر لكم حسن تعاونكم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: