ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


 

آيات من سورة الأحزاب

أزواج النبي -صلي الله عليه وآله وسلم- أقمن الصلاة وآتين الزكاة واتقين الله وأطعنه ورسوله وقمن بتنفيذ هذه الموعظة خير قيام واخترن الله ورسوله والدار الآخرة والعيش مع رسول الله على خشونته وخلوبيته من كل ما يمكن أن يجذب امرأة ويغريها بالبقاء فيه …

ولقد كان اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة على الدنيا وزينتها صادقاً حقيقياً مقبولاً عند الله الذي لاتخفى عليه خافيه

 والدليل على ذلك :

أن الله قبل هذا الاختيار بأن كافأهن بجملة أمور منها:

1 – حرمة الزواج عليهن.{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ}

2 – حرمة تطليق واحدة منهن ليتزوج غيرها. {وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ}

3 – ومنها اختيارهن أمهات للمؤمنين {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} الأحزاب: 6 .

 وتحريم زواجهن من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ليبقين زوجات أبديات لهذا الرسول الكريم لا في الدنيا فقط , وإنما في الآخرة أيضاً , وذلك بقوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} الأحزاب:53.

 

وكل هذه التوجيهات والتحذيرات والوصايا من أجل ماذا ؟

من أجل أن الله يريد لهذا البيت أن يكون طاهراً بعيداً عن كل ما يقدح في طهارته.

 فقوله تعالى:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} , تعليل لما تقدم وروده في السياق من الأوامر والنواهي

 كما قال في الآية (53) من السورة:{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} لماذا ؟قال {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} فعلل الأمر بالسؤال من وراء حجاب بالتطهير لقلوب السائلين وقلوبهن وإذن هذا التطهير مراد من قبل الرب وهو علة الأمر, فكذلك التطهير الأول مراد من الرب وهو علة الأوامر والنواهي الأولى.

ولذلك يختل السياق ومعناه لو حذفنا هذه العلة وهي قوله تعالى:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}, من الآيات لأنها هي الغاية منها وهي روح الموضوع كله ومداره الذي يدور عليه

 وقوله تعالى بعد ذلك:{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} , إشارة إلى أنهن – وقد خصصن بنزول الوحي في بيوتهن دون سائر الناس – أحق بهذه الذكرى من سواهن فعليهن أن يرتقين إلى المستوى المطلوب من أمثالهن ويعملن بما ينزل في بيوتهن من القرآن والسنة ويبلغن ذلك ,فالآية إذن وما قبلها وما بعدها – باختصار – إنما سيقت من أجل تعليم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين وتربيتهن كي يرتقين إلى المنزلة السامية اللائقة بمقام هذا النبي الكريم الذي أراد الله تعالى طهارة بيته الشريف وإذهاب الرجس عنه.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: