ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


عنوان المقالة : نصيحة في فضل صلاة الاستسقاء

إلى من يطلع عليه من المسلمين وفقني الله وإياهم لفعل الخيرات ،

ومن علي وعليهم بالتوبة النصوح من جميع السيئات آمين . .

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :

فتعلمون رحمني الله وإياكم أنه في حال تأخر الغيث عن وقته ولشدة حاجة المسلمين ،

 بل ضرورتهم إلى رحمة ربهم سبحانه وفضله وإحسانه فقد أمرهم سبحانه أن يدعوه ويضرعوا إليه ويرفعوا إليه حاجاتهم

وقد وعدهم سبحانه بالإجابة حيث قال عز وجل : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (1)

وقال عز وجل : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } (2)

وقال سبحانه وتعالى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } (3)

{ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } (4) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون إذا اشتد بهم الجدب وتأخر عنهم الغيث لجئوا إلى الله سبحانه واستغاثوا فيغيثهم ويمدهم بإحسانه وجوده

كما قال عز وجل في قصة غزوة بدر { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ } (5) .

ولما اشتد الجدب في المدينة وما حولها طلب المسلمون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغيث لهم

فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في خطبة الجمعة واستغاث ربه وكرر الدعاء

 وخرج بهم مرة أخرى إلى الصحراء فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد واستغاث ربه ودعاه ورفع يديه وألح في الدعاء وحول رداءه

ورفع المسلمون أيديهم تأسيا به صلى الله عليه وسلم فأغاثهم الله ورحمهم وأزال شدتهم وأنزل عليهم المطر الكثير ،

 وقد قال الله عز وجل : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (1) .

ومن أعظم أسباب الرحمة ونزول الغيث تقوى الله عز وجل والتوبة إليه من جميع الذنوب

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى

والتناصح في الله والتواصي بالحق والصبر عليه

ورحمة الفقراء والمساكين ومواساتهم والإحسان إليهم

كما قال الله عز وجل : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } (2) .

وقال سبحانه وتعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } (3)

{ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } (4)

وقال تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } (5)

وقال عز وجل : { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِِينَ } (6)

وقال سبحانه وتعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (7)

فأبان سبحانه في هذه الآيات الكريمات أن التقوى والإحسان إلى عباد الله والاستقامة على أمر الله من أسباب رحمته لعباده وإحسانه إليهم وإنزال الغيث عليهم وإزالة الشدة عنهم ، فاتقوا الله عباد الله وأحسنوا إلى عباده وتواصوا بالحق والصبر عليه ، وتعاونوا على البر والتقوى وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر وتوبوا إليه من جميع الذنوب يرحمكم مولاكم سبحانه ويمن عليكم بالغيث المبارك ويعطكم ما تحبون ويصرف عنكم ما تكرهون ،

كما قال تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (1)

وقال سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } (2)

وقال عن نبيه ورسوله نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } (3)

{ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } (4)

{ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } (5) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من لا يرحم لا يرحم » (6) ،

وقال عليه الصلاة والسلام : « الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » (7) .

والآيات والأحاديث الشريفة في الحث على التقوى والاستقامة ورحمة العباد والإحسان إليهم كثيرة معلومة .

 

وأسال الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا وأن يمن عليهم بالتوبة النصوح من جميع الذنوب وأن يغيثهم من فضله وأن يجمع قلوبهم على التقوى والعمل الصالح وأن يعيذ الجميع من شرور النفس وسيئات العمل ومن مضلات الفتن وأن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يوفق ولاة أمرنا وسائر ولاة أمور المسلمين لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد وأن يصلح لهم البطانة ويعينهم على كل خير إنه ولي ذلك والقادر عليه . . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

عنوان المقالة : نصيحة في فضل صلاة الإستسقاء

الكتاب : مجلة البحوث الإسلامية

المؤلف : الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

مصدر الكتاب : http://www.alifta.com

مرسل المقالة إلى hasaneh : عبدالله عثمان من الإمارات

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: