ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


النصرانية هي دين من ينتمون في الأصل إلى عيسى المسیح (عليه السلام ) . ولكن النصارى غيروها وبدلوها فتحولت الديانة من ديانة توحيدية إلى ديانة شركية تدعى التوحيد وتتستر به.

المسيح عليه الصلاة والسلام من بني إسرائيل وكان ملتزما بما كان من الشريعة قبله. فلماذا صارت عبادات النصارى وشرائعهم مختلفة عما في شريعة موسى؟ لماذا انقطعت صلة النصارى بالعبادات والشرائع الموجودة في العهد القديم؟

فالمسيح كان يعمل بالتوراة وكان ملتزما بما كان من الشريعة قبله وفي هذا يذكر صاحب إنجيل متى أن المسيح قال : ((ماجئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل)) . فألغى ((بولس)) الناموس وأبطل العمل به. وفي هذا يقول في ((رسالته لأهل غلاطيه)) : ((إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرَّر بأعمال الناموس…)) ويقول: ((لأن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة!!)) فاعتبر ((بولس)) العمل بالناموس أو بشريعة موسى لا ينجي الإنسان بل يهيِّئه للعنة. فلهذا النصارى لا يعملون بالعهد القديم.

المسيح عليه الصلاة والسلام جاء بالديانة بيضاء نقية توحيدا خالصا ومنهجا واضحا. والمسيح لم يأمر بعبادته والمسلمون شهداء على ذلك ولكنه رسول الله و قد كان من البشر وقد ولد من مريم عليها السلام وله الخصال البشرية كالوجود بعد العدم! والأكل والشرب! ووالتعب والنوم! كما ذكر هذه الخصال جميع الأناجيل والمسلمون يعتقدون بأنه كان بشرا رسولا فهو نبي من أنبياء الله دعا إلى الله وبلغ رسالة ربه ، وهو قد خلقه الله بكلمته، وجعله آية حيث خلقه في بطن أمه مريم من بدون أن يكون لها زوج أو يمسها بشر . وكان المسيح عليه السلام داعيا إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

ما الدليل على أن المسيح من البشر؟ ذكر الله في القرآن الكريم بشرية المسيح اقرأ هداك الله إلى الحق في القرآن الآيات الكريمات من سورة آل عمران 45 إلى 60 . وأما الدليل الثاني على أن المسيح من البشر أنه قد ذكرت جميع الأناجيل أنه من ولد مريم وأنه طرأ عليه ما يطرأ على البشر من الوجود بعد العدم والأكل والشرب والتعب والنوم وسائر الخصال البشرية.

ما الدليل على أن المسيح رسول الله؟ اقرأ في القرآن قول الله سبحانه : (((ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل)) وذلك في سورة المائدة ورقم الآية 75 . وأما الدليل الثاني على أن المسيح رسول الله أنه قد صرحت الأناجيل في مواطن كثيرة أنه رسول من عند الله: فاقرأ في ((إنجيل متى)) : ((ومن يقبَلُني يقبَلُ الذي أرسلني)). واقرأ -أرشدك الله إلى الحق- في ((إنجيل لوقا)) : ((ينبغي لي أن أبشر المدن الأخر أيضا بملكوت الله لأني لهذا أُرْسِلْتُ)). وكذلك اقرأ في ((إنجيل لوقا)) : ((والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني)). واقرأ -حبب الله إليك  الإيمان- في ((إنجيل يوحنا)) : ((أن أعمل مشيئة الذي أرسلني)). واقرأ -كره الله إليك الكفر وجعلك من الراشدين- : ((ويسوع المسيح الذي أرسلته)).

ما الدليل على أن المسيح دعا إلى عبادة الله وحده؟ اعلم -أرشدك الله إلى دينه- أن عقيدة المسيح وعقيدة الحواريين هي عقيدة التوحيد ومعناها إخلاص جميع العبادات العلانية والسرية لله وحده ، فمعنى ((لا إله إلا الله)) هو أنه لا معبود بحق سوى الله ، فلا يستحق أحد العبادة إلا إله واحد وهو الله الذي  له الأسماء الحسنى والصفات العلى وهو رب السموات والأرض ومالك جميع الأشياء ورازق المخلوقات وخالق كل شيء، فهل يعقل أن نعبد من دون الله من لا ينفع و لا يضر! و من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ! ومن هو مخلوق ينام ويأكل ويشرب! فالدليل الأول أن تقرأ في الآية 51 من سورة آل عمران في القرآن الكريم أن المسيح قال : ((إن الله ربي وربكم فاعبدوه ، هذا صراط مستقيم)) . والدليل الثاني على أن المسيح دعا إلى عبادة الله وحده أن تقرأ في الأناجيل حتى تعرف الحق والتوحيد لتعبد الله كما يريد فإذا عبدته بالتوحيد أدخلك الجنة التي أعدت للمتقين ، فاقرأ في ((إنجيل متى)) : ((للرب إلهك تسجد وإياه تعبد)). وفي ((إنجيل مرقص)) : ((إن أول كل الوصايا هي : اسمع يا إسرائيل . الرب إلَــــهنا ربٌّ واحدٌ . وتحب الرب إلَــــهك من كلِّ قلبك)). واقرأ عصمك الله من وساوس الشيطان في ((إنجيل لوقا)) : ((إنه مكتوب للرب إلَــــهك تسجد وإياه تعبد)).

 

يا أيها القارئ اقرأ في القرآن الكريم الآيات المباركات الكريمات وتدبرها وتفكر في معانيها ، في سورة آل عمران في الآية 64 يقول الله -سبحانه-:

((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ))

واقرأ في سورة الأنعام الآية 151 يقول الله -سبحانه-:

(( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ))

 

فالدين الحق هو التوحيد والاستسلام للرب وهو دين المسيح والحواريين، فما بال النصارى انحرفوا بهذه الديانة إلى وثنية خالصة؟! فما جزاء بولس (شاؤول اليهودي) الذي بدأ بتحريف ديانة النصارى؟! فكيف انحرفت الديانة النصرانية إلى ما هي عليه في الوقت الحاضر من التثليث والصلب والفداء ومحاسبة المسيح الناس؟! الحقيقة أن العقائد النصرانية أصبحت تقوم على هذه الأسس السابقة بعد انصرام خمسة قرون من رفع المسيح عليه السلام.

فمن عقائد النصارى في الوقت الحاضر عقيدة التثليث!! و هي عقيدة محيرة جدا!! حیث آن النصارى يقولون: ((إن وحدانية الله وحدانية حقيقية وكذلك تثليثه!! ، فهو واحد حقيقي ، وفي الوقت نفسه ثلاثة حقيقية!!!))

فما موقف المسيح والحواريين من قول النصارى: ((الأب إله والابن إله والروح القدس إله!!)) ؟ لو كان المسيح بيننا يتكلم لما وسعه إلا أن يقول للنصارى: … لا تغلوا في الدين وإنما أنا رسول الله وكلمته وروح منه ، فلا تقولوا إلا الحق إنما الله إله واحد ولا تعبدوا ثلاثة آلهة وتجعلونها ضمن مسمى واحد والحقيقة أن من يقول أن الله ثلاثة آلهة إنما هو من المشركين والله لا يغفر أن يشرك به شيئا  ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فتوبوا إلى الله من هذه الخطيئة الكبيرة ولا تقولوا ثلاثة!!! إنما الله إله واحد سبحانه وتعالى عما تصفون. 

الواقع أن النصارى لا يدركون معنى التثليث وقد صرح القس ((توفيق جيد)) في كتابه ((سر الأزل)): ((إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه)). ولكن الحقيقة أنه يحاول أن يخفف من العبارة الدالة على استحالة التثليث واستحالة العقل قبوله بجعله سرًّا ، والواقع أنه لا يُدركُ منه شيء. وقول النصارى في التثليث جمع بين الضِّدَّين ، لأنهم زعموا أن الثلاثة واحد ، وهذا ما لا يعقل، ولأن الوحدانية تنفي الشرك ، والشرك ينفي الوحدانية ، فلا يمكن أن تجتمع الوحدانية والشرك في مكان واحد بل هما ضدان لا يجتمعان. فبهذا قد تبين أن التثليث مخالف للحسّ والعقل والنقل وقضية التثليث لا يقبلها العقل . وعدم إدراك العقل للتثليث يبطله وهو أمر مرفوض عقلا وغير مقبول! فأي عقل يطيق قبول التثليث ويمكنه فهمه فقد قالوا : أن الثلاثة الحقيقية هي الواحد الحقيقي!!! ، والواحد الحقيقي هو الثلاثة!!!.

من أول من نطق بالتثليث؟ هو ((ثيوفيليوس)) أسقف أنطاكية السادس والمعتقد أنه توفي بعد 180م وقد استعمل هذا اصطلاح (ثالوث الله)!!! أو ((ترتليان)) في القرن الثاني ثم تبلور التثليث على يد ((أغسطينوس)) في القرن الخامس الميلادي.

هل ورد التثليث بهذا الاسم في الكتاب المقدس؟ لم يرد بهذا الاسم ولا مرة واحدة في جميع كتب العهد القديم أو الجديد!!!

أيها القارئ إن الدين الحق هو أن الله لا يقبل من العباد طاعاتهم ما لم يأتوه موحدين. ومن أراد الشرك و ترك التوحيد فمصيره جهنم ، وقد حذرنا الله من الشرك عموما ومن التثليث خصوصا فقال الله جل وعز : ((لا تقولوا ثلاثة)).

مؤلف المقالة : hasaneh.wordpress.com

تنبيه مهم  : القسم الثاني من هذه المقالة لم ينشر بعد.  ولا توفيق إلا الله عليه نتوكل وإليه ننيب,  من أراد نقل هذا المقال فعليه أن يذكر المصدر “مدونة حسنة” . شاكرين لكم حسن تعاونكم معنا. 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: