ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


عنوان المقالة : نصيحة في الحث على العناية بالصلاة

 إلى من تبلغه هذه النصيحة من إخواننا المسلمين أئمة المساجد والمأمومين وسواهم .

سلك الله بنا وبهم صراطه المستقيم ، آمين .

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد  :

فغير خاف على الجميع شأن الصلاة في الإسلام ، إذ هي عموده ، بها يستقيم دين المسلم ، وتصلح أعماله ، ويعتدل سلوكه في شؤون دينه ودنياه ، متى أقيمت على الوجه المشروع عقيدة وعبادة ، وتأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما لها من خاصية ،

 قال الله عنها في محكم التنزيل : { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }

وقال : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }  { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }  ،

 وكما أن هذا شأنها ، فهي أيضا مطهرة لأدران الذنوب ماحية للخطايا . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا : لا يبقى من درنه شيء . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا »  متفق عليه .

فحري بالمسلم تجاه فريضة هذا شأنها ألا يفرط فيها ، كيف وهى الصلة بينه وبن ربه تعالى ، كما أنها جديرة بالتفقه في أحكامها ، وغير ذلكم مما شرع الله فيها ، حتى يؤديها المؤمن بغاية الخشوع والإحسان والطمأنينة ظاهرا وباطنا . فعن عثمان ابن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله »  رواه مسلم .

فعليكم معشر المسلمين بتقوى الله في أموركم عامة ، وفي صلاتكم خاصة ، أن تقيموها محافظين عليها وحافظين لها عما يبطلها أو ينقص كمالها ، من تأخير لها عن أوقاتها الفاضلة من غير عذر شرعي ، أو التثاقل عن أدائها جماعة في المساجد ، أو الإتيان فيها بما يذهب الخشوع ويلهي القلوب عن استحضار عظمة من تقفون بين يديه تعالى ، وتدبر لكلامه وذكره ومناجاته جل شأنه ، من نحو تشاغل في أمور خارجة عنها ، أو حركات غير مشروعة فيها ، كالذي يحدث من البعض عبثا ، من تعديل لباسه من غترة وعقال ، ونظر إلى الساعة ، أو تسريح شعر لحية ونحوها بعد الإحرام بها . كل هذا مما ينافي الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها وسبب قبولها . وتحذيرا من مثل هذا جاء الحديث : « إن الرجل ليقوم في الصلاة ولا يكتب له منها إلا نصفها إلى أن قال : إلا عشرها »  رواه أبو داود بإسناد جيد .

فعلى الجميع عامة ، وعلى الأئمة خاصة ، أن يكونوا على جانب كبير من الفقه في أحكام الصلاة ، وأن يكونوا قدوة حسنة في إقامة هذه الشعيرة العظيمة ؛ لأنه يقتدي بهم المأمومون ، ويتعلم منهم الجاهل والصغير ، وربما ظن البعض من العامة أن ما يفعله الإمام ، ولو كان خلاف السنة أنه سنة ، ولا سيما بعض المسلمين الوافدين من بعض البلدان الخارجية ، ممن لا يعرف أحكام الصلاة على الوجه المشروع ، كما أن مما تساهل فيه بعض الأئمة وبعض المأمومين العناية بتسوية الصفوف واستقامتها ، والتراص فيها ، وهو أمر يخشى منه ؛ للوعيد الوارد ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم »  رواه مسلم .

وفي المتفق عليه : « لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم »  . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة »  متفق عليه . فكانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحث على تسوية الصفوف ، والحث على المحافظة على أداء الصلوات في المساجد جماعة ، كما درج عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان سلفا وخلفا ، وفي ذلك الأجر العظيم من الله ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح »  متفق عليه .

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة »  رواه مسلم .

وإذا علم هذا ، فمما يجب الحذر منه ظاهرة التثاقل من البعض عن صلاة العشاء وصلاة الفجر في المساجد جماعة ، وهي عادة خطيرة ؛ لأنها من صفات المنافقين لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا »  فلا عذر ولا رخصة دونما عذر شرعي لمن سمع النداء فلم يجب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر »  ، واستأذنه رجل أعمى ليس له قائد يلازمه هل له رخصة أن يصلي في بيته قال صلى الله عليه وسلم : « هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب »  .

وفي رواية أخرى قال : « لا أجد لك رخصة »  ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « من سره أن يلقى الله غدا مسلما ؛ فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف »  رواه مسلم .

فهذه الأحاديث وما جاء في معناها دليل على وجوب حضور الجماعة حيث ينادى بالصلاة ، وفي امتثالها طاعة الله ورسوله وسعادة الدارين والبعد عن مشابهة أهل النفاق وصفاتهم .

فأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه ،

وأن يرزقنا الاستقامة على دينه ، والمحافظة على هذه الصلوات الخمس حيت ينادى بهن ، وأداءهن ، والخشوع الكامل رغبة فيما عند الله ، وحذرا من عذابه ،

إنه ولي هذا والقادر عليه .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عنوان المقالة : نصيحة في الحث على العناية بالصلاة

مصدر المقالة : كتاب : مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله

المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى : 1420هـ)

مصدر الكتاب : موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء

http://www.alifta.com

مرسل المقالة إلى hasaneh : عبدالله عثمان من الإمارات

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: