ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


عنوان  المقالة : موعظة في مكانة الصلاة والحث عليها

عباد الله

 لَقَدْ تغير أكثر أهل هَذَا الزمن فِي أحوالهم الدينية تغيرًا يدهش ذوى العقول تغيرًا من أمعن النظر فيهم ظن أنهم ليسوا من فريق الْمُؤْمِنِينَ .

هذه الصَّلاة وهي عمود الإِسْلام آكد أركانه بعد الشهادتين أعرضوا عَنْهَا ولم يبالوا فيها جهلوا ما هِيَ الصَّلاة وأي قيمة قيمتها وما منزلتها بين سائر الطاعات .

أما علموا أنها أول ما ينظر فيه من عمل الْعَبْد يوم القيامة فَإِنَّ وجدت تامة صَالِحَة قبلت منه وسائر عمله ، وإن وجدت ناقصة ردت إليه وسائر عمله ثُمَّ تَكُون كالثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها .

عباد الله إن الصَّلاة عبادة ومنجاة وقربى نظامها الركوع والسجود مَعَ التذلل والخضوع وأقولها . القراءة والتسيبح والإبتهال إِلَى الله وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وروحها الإخلاص لله وسرها إظهار العبودية والإستكانة لعظمة الرب جَلَّ وَعَلا .

إنها خمس صلوات فِي الْيَوْم واللَّيْلَة خمس وقفات يقفها الْعَبْد أمام سيده ومولاه خالقه ومدبر أمره ولها عَنْدَ الله ثواب خمسين صلاة

شرعت لها الجماعة وأمر ببناء المساجد لأجلها وشرع لها الأذان لينتبه الغَافِل ويتذكر الناسي والجاهل إعلامًا لوقتها ليجتمَعَ المسلمون إليها ويؤدوها فِي جو يسوده الإخاء والمحبة والألفة .

وهي خَيْر العبادات وكَانَتْ قرة عين النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – كما فِي الْحَدِيث : « وجعلت قرة عينى فِي الصَّلاة».

وكَانَ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ : « أرحنا يَا بلال بالصَّلاة » .

عباد الله إن الصَّلاة كما علمتم عماد الدين ونور اليقين ومصدر البر ومبعث الْخَيْر العميم وعصمة لمن وفقه الله عَنْ الفحشاء والْمُنْكَر ونجاة من خزي الدُّنْيَا وعذاب الآخِرَة .

وقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث : « الصَّلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء » . وذكرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يَوْمًا فقَالَ : « من حافظ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة » .

عباد الله إن الصَّلاة من أجل الشعائر الدينية وأعظم المظاهر الإِسْلامية ومن أشرف العبادات وهي خَيْر ما يتقرب به الْعَبْد إِلَى الله وقَدْ كَانَ – صلى الله عليه وسلم – يصلي حَتَّى تورمت قدماه .

عباد الله إِذَا فهمتم ما سبق من عظم شأن الصَّلاة فما بال قوم يهملونها ويتهاونون بها ويتكاسلون عَنْهَا عَنْدَ حلول وقتها ، وما بال أقوم يؤدونها على عجل وعلى غير وجهها وينقرونها نقر الغراب كأنهم مكرهون عَلَيْهَا وينسون أنها وقفة أمام بديع السموات والأرض ، فمن الْخَيْر أن تطول هَذِهِ الوقفة . قَالَ – صلى الله عليه وسلم – : « إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ؛ فأطيلوا الصَّلاة وأقصروا الخطبة » .

ومن المؤسف أنَّ أكثر الخطباء الْيَوْم عملوا بخلاف ذَلِكَ فأطالوا الخطبة وقصروا الصَّلاة فلا حول ولا قوة إلا بِاللهِ .

عباد الله إن بَعْض النَّاس يؤدى الصَّلاة تعودًا لا تعبدًا وَهَذَا ما جعلها لا تنهاه عَنْ فحشاءٍ ولا منكر ، لسان حالهم يَقُولُ : يَا إمام أرحنا من الصَّلاة .

عباد الله إن الله جَلَّ وَعَلا أنعم عَلَيْنَا بنعم عظيمة لا تعد ولا تحصى جعلنا من بني آدم وجعل لَنَا سمعًا وأبصارًا وأفئدة ومنحنا النَّشَاط والقوة وشد أسرنا ووهبنا الصحة والعافية والرزق وسهل عَلَيْنَا الحركة والسعى .

هَذَا البعض اليسير من نعمه كله كرمًا منه وتفضلاً ولم يطلب منا إلا دقائق من يوم طويل نشكره فيها ونحمده ونسأله أن يعفو عنا ويرزقنا ويرحمنا ويحفظنا وأولادنا وأهلنا . وهذه لاتخَرَجَ عَنْ كونها لخيرنا فِي الدُّنْيَا والآخِرَة .

فما لَنَا لا نقوم بهذه الدقائق بجد وإجتهاد وإخلاص ورغبة ونشاط ونسعى إِلَى مناجاة مولانَا وسيدنا راغبين ونحافظ على أوقات الصَّلاة ونقيمها على الوجه الأكمل ، لا شك أن الْعَبْد عِنْدَمَا يحاسب نَفْسهُ يخجل ويستحي جدًا ويتذكر أن الصَّلاة التِي هِيَ صلة بينه وبين مولاه لا تأخذ من يومه إلا دقائق بينما لَهُ باقي الْيَوْم كله .

 

اللَّهُمَّ ارزقنا المعرفة على بصيرة بك وبأسمائك وصفاتك

وَوَفِّقْنَا لما تحبه وترضاه من الأَعْمَال

وجنبنا ما تكرهه ولا ترضاه من الأقوال والأعمال

وآتنا فِي الدُّنْيَا حسُنَّة وَفِي الآخِرَة حسُنَّة وقنا عذاب النار يَا عزيز ويا غفار

واغفر لَنَا ولوالدينا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِين الأحياء مِنْهُمْ والميتين بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

وَصَلّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين .

 

عنوان المقالة : موعظة في مكانة الصلاة والحث عليها

مصدر المقالة : كتاب : موارد الظمآن لدروس الزمان ، خطب وحكم وأحكام وقواعد ومواعظ وآداب وأخلاق حسان

المؤلف : عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى : 1422هـ)

مصدر الكتاب : ملتقى أهل الحديث

http://www.ahlalhdeeth.com

مرسل المقالة إلى hasaneh : الطالب أسامة محمد درزند من إيران

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: