ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


عنوان المقالة : من آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق

 

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ :

«إِنْ أَرَدْتَ حُسْنَ الْمَعِيشَةِ فَالْقَ صَدِيقَكَ وَعَدُوَّكَ بِوَجْهِ الرِّضَا ،

 وَتَوَقَّرْ مِنْ غَيْرِ كِبْرٍ ، وَتَوَاضَعْ فِي غَيْرِ مَذَلَّةٍ ،

وَكُنْ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فِي أَوْسَطِهَا ، فَكِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمٌ» .

 

وَلَا تَنْظُرْ فِي عِطْفَيْكَ ، وَلَا تُكْثِرِ الِالْتِفَاتَ ، وَلَا تَقِفْ عَلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِذَا جَلَسْتَ فَلَا تَسْتَوْفِزْ وَتَحَفَّظْ مِنْ تَشْبِيكِ أَصَابِعِكَ وَالْعَبَثِ بِلِحْيَتِكَ وَخَاتَمِكَ وَتَخْلِيلِ أَسْنَانِكَ وَإِدْخَالِ أُصْبُعِكَ فِي أَنْفِكَ وَكَثْرَةِ بُصَاقِكَ وَتَنَخُّمِكَ ، وَكَثْرَةِ التَّمَطِّي وَالتَّثَاؤُبِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ وَفِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَلْيَكُنْ مَجْلِسُكَ هَادِئًا وَحَدِيثُكَ مَنْظُومًا مُرَتَّبًا .

وَأَصْغِ إِلَى الْكَلَامِ الْحَسَنِ مِمَّنْ حَدَّثَكَ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ تَعَجُّبٍ مُفْرِطٍ ، وَلَا تَسْأَلْهُ إِعَادَتَهُ . وَاسْكُتْ عَنِ الْمَضَاحِكِ وَلَا تُحَدِّثْ عَنْ إِعْجَابِكَ بِوَلَدِكَ وَلَا شِعْرِكَ وَلَا تَصْنِيفِكَ وَسَائِرِ مَا يَخُصُّكَ ، وَلَا تَتَصَنَّعْ تَصَنُّعَ الْمَرْأَةِ فِي التَّزَيُّنِ ، وَلَا تَتَبَذَّلْ تَبَذُّلَ الْعَبْدِ ، وَلَا تُلِحَّ فِي الْحَاجَاتِ ، وَلَا تُشَجِّعْ أَحَدًا عَلَى الظُّلْمِ ، وَلَا تُعْلِمْ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ مِقْدَارَ مَالِكَ ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ رَأَوْهُ قَلِيلًا هُنْتَ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ تَبْلُغْ قَطُّ رِضَاهُمْ ، وَخَوِّفْهُمْ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ ، وَلِنْ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ ، وَإِذَا خَاصَمْتَ فَتَوَقَّرْ وَتَحَفَّظْ مِنْ جَهْلِكَ ، وَتَجَنَّبْ عَجَلَتَكَ وَتَفَكَّرْ فِي حُجَّتِكَ ، وَلَا تُكْثِرِ الْإِشَارَةَ بِيَدِكَ ، وَلَا تُكْثِرِ الِالْتِفَاتَ إِلَى مَنْ وَرَاءَكَ ، وَإِذَا هَدَأَ غَيْظُكَ فَتَكَلَّمْ ، وَلَا تَجْعَلْ مَالَكَ أَكْرَمَ مِنْ عِرْضِكَ .

وَإِنْ دَخَلْتَ مَجْلِسًا فَالْأَدَبُ فِيهِ الْبِدَايَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَتَرْكُ التَّخَطِّي لِمَنْ سَبَقَ ، وَالْجُلُوسُ حَيْثُ اتَّسَعَ وَحَيْثُ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى التَّوَاضُعِ ، وَأَنْ تُحَيِّيَ بِالسَّلَامِ مَنْ قَرُبَ مِنْكَ عِنْدَ الْجُلُوسِ ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَإِنْ جَلَسْتَ فَأَدَبُهُ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِ ، وَإِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ ، وَعَوْنُ الضَّعِيفِ ، وَإِرْشَادُ الضَّالِّ ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالِارْتِيَادُ لِمَوْضِعِ الْبُصَاقِ ، وَلَا تَبْصُقْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُمَازِحَ لَبِيبًا أَوْ غَيْرَ لَبِيبٍ ، فَإِنَّ اللَّبِيبَ يَحْقِدُ عَلَيْكَ وَالسَّفِيهَ يَجْتَرِئُ عَلَيْكَ .

وَمَنْ بُلِيَ فِي مَجْلِسٍ بِمِزَاحٍ أَوْ لَغَطٍ فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ عَنْ قِيَامِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» .

 

 

عنوان المقالة : من آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق

مصدر المقالة : كتاب : موعظة المؤمنين

المؤلف : محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (المتوفى : 1332هـ)

مرسل المقالة إلى hasaneh : الطالب أسامة محمد درزند من إيران

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: