ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


 


 


 

 


روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

« مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال: والله لأنحيّن هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة »

رواه مسلم .


الفطرة تصارع الإلحاد وتدعو إلى الوسطية

أهل الإلحاد يدعون أن سبب التدين هو الطبقية الموجودة بين البشر، فتارة زعموا أن طبقة الفقراء هم الذين اخترعوا الدين وتارة زعموا أن أن الطبقة الحاكمة هي التي اخترعت التدين للطبقة الفقيرة حتى يمنوهم بجزاء غيبي أو سماوي لإبقاء الفقراء على واقعهم السيئ و نسيانهم المطالبة بحقوقهم.

ولكن الفطرة تقول: أن التدين وجدت قبل وجود الطبقات ! و أن التدين فطرة في نفوس جميع الناس أيا كان طبقتهم. وأما الإلحاد فهو تعاسة بعض منتكسي الفطرة الذين يعيشون في الألم النفسي الدائم والحزن المستمر الذي لا ينقطع عنهم حتى يموتوا.

نقرأ في القرآن الكريم أن رب العالمين يخاطب نبيه –صلى الله عليه وآله وسلم – أن يستقيم على الدين الذي هو فطرة لدى الناس جميعا ، حيث يقول في سورة الروم : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * }

إن الإسلام الحنيف هو دين قيم موافق لفطرة البشر في تأليه الإله الخالق العظيم وحده بعيدا عن الشرك . فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. الفطرة تدعو ضمير كل انسان لتأليه رب العالمين فمن الناس من يسمع نداء الفطرة فيبحث عن الشريعة الربانية ومنهم من يتغافل سماعه لنداء الفطرة !

الفطرة السليمة لا تتدين إلا لدين يمتاز بالوسطية لا افراط و لا تفريط ، الدين الوسط هو دين الخير والعدالة ودين وسط بين الغلاة والجفاة . وليس هو إلا دين الإسلام. حيث أن وسطية الإسلام تتجلى في مجالاته كلها:

في مجال العبادات : الإسلام وسط بين إلحاد ووثنية .

وفي معرفة أسماء الإله وصفاته : الإسلام وسط بين أهل التمثيل وأهل التعطيل .

وفي معرفة أفعال الإله : الإسلام وسط بين غلاة نفاة القدر وأصحاب القول بأن العبد مجبور على فعله.

وفي معرفة حقيقة الإيمان: الإسلام وسط بين من أرجئوا الأعمال عن مسمى الإيمان ومن أخرجوا صاحب كل معصية عن دائرة الإيمان.

وفي معرفة النبي و الذين معه : الإسلام وسط بين الغلو والجفاء.

وفي مجال مراعاة متطلبات الروح والمادة: الإسلام وسط بين الرهبانية والمادية.

وفي مجال مصادر التشريع : الإسلام وسط بين الأخذ بضعيف المنقول والأخذ بمجرد المعقول.

وفي مجال الملكية الفردية: الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية.

وفي مجال حرية الفكر: الإسلام وسط بين الفكر الجاني على المشروع والفكر المقترف للمحظور الممنوع.

وفي مجال النظام السياسي: الإسلام وسط بين الديمقراطية والديكتاتورية.

وفي مجال الأنظمة والقوانين: الإسلام وسط بين عدم الثبات على الأصول وعدم المرونة مع المستجدات.

وفي مجال العقل: الإسلام وسط بين التفكير المادي البحت وبين التعلق بالخرافات والأوهام.

وفي مجال السلوك: الإسلام وسط بين الغلو في المثالية والجفاء في الواقعية.

وفي مجال الاستمتاع بالزينة: الإسلام وسط بين التشدد الغالية في ترك الزينة والإباحية المسرفة في حب الزينة.

وفي مجال الخلاف بين الآراء: الإسلام وسط بين من ينكر أي نوع من التعايش مع المخالف ومن يدعو للانحلال في الثوابت.

وفي مجال طلب العلم والمعرفة: الإسلام وسط بين التعلم من كل من هب ودب وبين التحجر في  أشخاص معينين.

وفي الفرح والحزن: الإسلام وسط بين من يسرف في القهقهة والضحك ومن يتقمص شخصية الحزن والكآبة والحسرة والندامة.

وفي التكاليف الفردية: الإسلام وسط بين المشقة والانحلال.

وفي قبلة العبادة: الإسلام وسط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب أعني : ((الكعبة المشرفة)).

قال الله سبحانه وتعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }

 

 

الاعداد: hasaneh.wordpress.com

تنبيه مهم : يلزم ذكر المصدر عند الاستنساخ لهذه المقالة. نشكر لكم حسن تعاونكم.


 

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :

(( ليبلغن هذا الأمر ما بَلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مَدَر [1] ولا وَبَر [2] إلا أدخله الله هذا الدِّين ، بِعِزّ عَزِيز ، أو بِذُلّ ذَليل ، عِزًّا يُعِزّ الله به الإسلام ، وذُلاًّ يُذِلّ الله بِه الكُفْر)) [3] .

 قال الشاعر [4] :

الذلُّ والإيمانُ مُختصمانِ لا يَرتضي بالذلُّ غيرُ جَبانِ

للهِ كلُّ العزِّ جَلَّ جلالُهُ فهو العزيزُ وصاحبُ السلطانِ

وهو المعزُّ لمنْ يَشاءُ بفضلِه وهو المذلُّ لكلِّ ذي كُفْرانِ

بالعروةِ الوثْقى تمسَّكُ تَغتنمْ والعروةُ الوثقى هُدَى القرآن

يقول سعود الشريم (أحبه الله) : لا ريب أن المسلمين أصحاب دين لا يموت ولا ينبغي له أن يموت مهما هبت الأعاصير وادلهمت الخطوب، وهو باقٍ خالد إلى قيام الساعة وعندما يشرئب أعداؤه أن تشيع جنازته، فإنهم سيصعقون ببزوغ شمسه من جديد.

والله لقد صدق خطيب الإسلام ! فمهما يعمل أعداء الإسلام للمكر بأهل هذا الدين العظيم فـــ (( إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ )) [5]  الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، إنهم يقتلون الأطفال والنساء ، بل وأعظم من ذلك ما سجله التاريخ أنهم قتلوا الأنبياء وأنصار الأنبياء.

ألم يفسدوا في أرض فلسطين والعراق ؟ ألم يفسدوا في مجزرة صبرا وشتيلا التي وقعت في عام 1982 ؟!  بلى إنهم كثيرا ما يفسدون في الأرض حتى إنهم يفسدون في المقابر ! أما سمعتم الاعتداءات على مقبرة (مأمن الله) ؟ المقبرة التي تعتبر من أقدم المقابر الإسلامية في فلسطين وفي العالم.

وماذا عن مكر أعداء الإسلام بأهل الجزائر بين (1827م) إلى ( 1881 م) ثم مكرهم بأهل تونس ؟ وماذا عن مكرهم بأهل مصر بين ( 1798 م) إلى ما بعد ( 1903 م) ؟ وماذا عن مكرهم بأهل اليمن ثم من إمارات الخليج الإسلامي إلى البصرة (طوال قرنين الثامن عشر والتاسع عشر) ؟ وماذا عن مكرهم بشرقي الأردن وفلسطين ومشاريعهم ومخططاتهم للتنصير فيهما؟ وماذا عن مكرهم في التمكين لليهود في فلسطين ( 1917 م) وهجرة اليهود إلى أرض فلسطين تمهيدا لإقامة دولة صهيونية فيها؟

وماذا عن مكرهم بأهل ليبيا منذ (1911م) ثم مكرهم بأهل الصومال؟ وماذا عن مكرهم بأهل مراكش منذ ( 1912 م)؟ وماذا عن مكرهم بأهل العراق في ( 1916 م) ؟ وماذا عن مكرهم بأهل فلسطين وسوريا ولبنان والأردن والعراق والإمارات والسلطنات في الجزيرة العربية في عام ( 1920 م)؟ وماذا عن مكرهم بأهل عمان بين ( 1507 م) حتى ( 1650 م) ثم بين ( 1891 م) إلى ( 1967 م)؟ وماذا عن مكرهم بأهل الهند منذ ( 1857 م) إلى ( 1947 م)؟ وماذا عن مكرهم بالبلاد الشمالية والشرقية من العالم الإسلامي؟

مكروا بأهل الإسلام ، وعملوا لتنصير أبناء المسلمين أو إخراجهم من الإسلام إلى الإلحاد ، وعملوا لإلغاء الحكم الإسلامي نهائيا ، فتحوا مدارس لا دينية ومعاهد علمانية والجامعات اللاييك المعادية لدين الإسلام ، وتدخلوا في أنظمة التعليم الوطنية في بلاد المسلمين بهدف نشر العلمانية ، عملوا لإلغاء التعليم الإسلامي التقليدي ، تدخلوا في وضع أنظمة البلاد الإسلامية بهدف إبعاد الشريعة الإسلامية عن الحكم ، عملوا لإلغاء الأوقاف الإسلامية والقضاء الإسلامي ، عملوا لإفساد الأخلاق الفردية والاجتماعية بين الشعوب الإسلامية وحاولوا نشر الإباحية بينهم، نشروا لغة الغرب وعملوا لإلغاء لغة الشعب الوطنية وذلك محاربة منهم للغة القرآن والتراث الإسلامي، عملوا للاستيلاء على شتى أنواع الطاقات البشرية العلمية والمهنية ، وعملوا لوضع سلطة البلاد الإسلامية في أيدي الأقليات غير الإسلامية من النصارى والعلمانيين والماسونيين  وأشباههم ، عملوا لنشر الطائفية و القومية والحزبية والمذهبية بين المسلمين ، عملوا لتجزئة البلد المسلم إداريا .

وأعداء الإسلام أوجدوا قواعد استعمارية دائمة في البلاد الإسلامية، ربطوا نقد البلاد المستعمرة بدولة الاستعمار، عملوا للسيطرة على وسائل الإعلام، عملوا لإيجاد الحروب بين البلاد الإسلامية لإضعاف قواها، عملوا بشتى الوسائل والطرق وبكل القوى لإلغاء فكرة الجهاد في سبيل الله بمختلف الوسائل، عملوا لتربية أجيال توالي الدول المستعمرة بحب وإعجاب، عملوا لضمان المعيشة الحسنة للنصارى المواطنين في البلاد الإسلامية وخاصة في لبنان، وعملوا لوضع الزعامات الأدبية والقتالية والفكرية في أيدي النصارى المواطنين وضمنوا لهم مساعدة القوى العالمية لهم.

ويقول سعود الشريم أيضا : والمسلمون -عباد الله- إنما ينتصرون إذا أحسنوا علاقتهم بالله وعزموا على نصرة دين الله، فإن من لا يعرف إلا الله لن يغلبه من لا يعرف الله، ومن لا يعرف إلا الحق لن يغلبه من لا يعرف إلا الباطل: { إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [6]. انتهى.

 

إن الإسلام دين أعزه الله ، فلا عزة لأهله إلا بالتمسك بما شرعه الله ، ولن يخاف زعماء المسلمين من قوة سلاح أعداء الإسلام ، ولن يهابوا من مكرهم . فنقول لهم : انتظروا يوم يقال : (( وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ )) [7]. ومن مكرهم : التنصير و الإستشراق و الاستعمار .

 

أعداء الإسلام يحاربون هذا الدين تحت شعار محاربة الإرهاب ، أي إرهاب هذا ؟ إنهم يعتبرون تحجب المرأة المسلمة إرهابا ، والتحاء المسلم إرهابا ، ورفض تحكيم غير شرع الله إرهابا . إنهم يريدون انسلاخ المسلم من الدين ، وتفريغه من الإيمان . وقال الله: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } [8].

 

إن الإسلام بريء من تهمة الإرهاب ، فإنه حذر المسلمين من جميع أنواع الإجرام والإفساد في الأرض. والإسلام بريء مما قد يعمله بعض من ينتسب إليه من الإجرام والسرقة وتخويف الآمنين . لأن الإسلام حرم جميع تلك الأفعال وحذر علماء المسلمين من كل تطرف بل إن الإسلام يدعو إلى الدخول في دين الله ويقول : (( لا إكراه في الدين)) [9]، والإسلام يأمر بالإحسان إلى الناس عامة من أي جنس ومن أي قوم ومن أي شعب كانوا ويقول : (( إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) [10] وإن الإسلام يأمر الشعوب بالتسامح والعفو والصفح ومكارم الأخلاق وينهاهم عن الظلم والعدوان ويقول : (( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )) [11].

وأخيرا إن ما يرى من بعض تصرفات غیر اسلامیة أبناء الأمة الإسلامية هي نتيجة الفصل بين الإسلام والمسلمين ، وهذا هو بذاته ما أنتجه أهداف المستعمرين والمستشرقين والمبشرين من حيث أن جميع أولئك كانوا يهدفون للفصل بين الإسلام والمسلمين فصلا جزئيا وكليا .

اللهم! إنا نسألك أن تغرس في قلوبنا الإيمان، وأن تثبتنا عليه إلى أن نلقاك.

 

الإعداد : https://hasaneh.wordpress.com

 تنبيه مهم : من أراد نقل هذا المقال فعليه أن يذكر المصدر  “مدونة حسنة” . شاكرين لكم حسن تعاونكم .


[1] – المَدَر : الطين اللزج المتماسك ، وما يُصنع منه مثل اللَّبِنِ والبيوت . 

[2] – الوَبَر : صوف الإبل , والمقصود أهل البادية , لأنهم يتخذون بيوتهم منهم .

[3] – رواه الإمام أحمد في مسنده ، رقم 16998 , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .

[4] – الأستاذ / خير الدين وانلي.

[5] – القرآن الكريم ، سورة يونس ، آية 81 .

[6] – القرآن الكريم ، سورة آل عمران ، آية 160 . 

[7] – القرآن الكريم ، سورة إبراهيم ، آية 46 .

[8] – القرآن الكريم ، سورة النساء ، آية 89 . 

[9] – القرآن الكريم ، سورة البقرة ، آية 256 .

[10] – القرآن الكريم ، سورة الحجرات ، آية 13 .

[11] – القرآن الكريم ، سورة المائدة ، آية 2 .


قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

تذكر هادم اللذات! ومفرق الجماعات! وميتم البنين والبنات

الموت ما منه ملاذ و لا مهرب! إذا حط هذا عن نعشه ذاك يركب

فهل استعددنا للموت وللقاء الله وللحساب؟ ما أنت صانع لو جاءك ملك الموت؟

فأعد للسؤال جوابا! وليكن الجواب صوابا