ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


عنوان المقالة : ذكر شبه النبي عيسى المسيح بالصحابي عروة بن مسعود الثقفي 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

عروة بن مسعود الثقفي، كان أحد الأكابر في قومه، وكانت له اليد البيضاء في تقرير صلح الحديبية، اتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف فأسلم، واستأذنه أن يرجع إلى قومه، فأذن له فرجع فدعاهم، فرماه أحدهم بسهم وهو يؤذن في السحر فقتله. الإصابة (2/ 470- 471)

عن قتادة، في قوله:(رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال: الرجل: الوليد بن المغيرة، قال: لو كان ما يقول محمد حقا أنزل عليّ هذا، أو على ابن مسعود الثقفي، والقريتان: الطائف ومكة، وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود.

في غزوة حديبية قام عُروة بن مسعود الثقفي، فقال: أيْ قوم، ألستم بالولد؟ قالوا: بلى; قال: أولست بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: فهل أنتم تتهموني؟ قالوا: لا قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا: بلى; قال: فإن هذا الرجل قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني آته; فقالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نحوا من مقالته لبُديل; فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت قومك، فهل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأوباشا من الناس خليقا أن يفرّوا ويدعوك، فقال أبو بكر: امصُصْ بظر اللات، واللاتُ: طاغية ثقيف الذي كانوا يعبدون، أنحن نفرّ وندعه؟ فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو بكر، فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ; وجعل يكلم النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبيّ ومعه السيف، وعليه المغفر; فكلما أهوى عروة إلى لحية رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ضرب يده بنصل السيف، وقال: أخِّر يدك عن لحيته، فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال: أي غُدَرُ أولست أسعى في غدرتك. وكان المُغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أمَّا الإسْلامُ فَقَدْ قَبِلْناهُ، وأمَّا المَالُ فإنَّه مَالُ غَدْرٍ لا حاجَةَ لنَا فِيهِ. وإن عُروة جعل يرمق أصحاب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعينه، فوالله إن تنخم النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون النظر إليه تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشيّ، والله ما رأيت مَلِكا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ; والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلموا عنده خفوا أصواتهم، وما يحدّون النظر إليه تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.

عروة بن مسعود الثقفى له ترجمة فى : أسد الغابة 4/30 رقم 3658، وتجريد أسماء الصحابة 1/380، وتاريخ الصحابة ص195 رقم 1039، والإصابة 2/477 رقم 5546 .

 

 

اسم هذا الصحابي ونسبه

 

عروة بن مسعود بن معتب – بن عامر- بن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف -وهو قسي- بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة ابن خفصة بن قيس عيلان بن مضر ، وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القريشية. وعروة هو عم المغيرة بن شعبة.

كنيته: هو أبو مسعود، وقيل: أبو يعفور، بالفاء والراء.

 

ذكر شبه عيسى عليه الصلاة والسلام بالصحابي عروة بن مسعود

 

فإن الصحابي الذي هو أقرب شبهاً بعيسى عليه السلام هو عروة بن مسعود رضي الله عنه ، فقد ورد في كتب الحديث والسير قول النبي صلى الله عليه وسلم :

((عرض علي الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبكم -يعني نفسه-، ورأيت جبريل فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دحية.))

وصف عروة رضي الله عنه شبيه بالمسيح صلى الله عليه وسلم ، فما ذكر للمشبه من الأوصاف الخَلقية قد يذكر للمشبه به.

وقد ورد في توصيف خلقة عيسى عليه السلام روايات متعددة ، وهنا أذكر جملة من الأوصاف الواردة بألفاظ متنوعة، ولا يسمح لي الوقت تخريج كل رواية، فذكرها هنا ليست على سبيل الإعتقاد فربما بعض هذه الأوصاف لا تكون صحيحة الإسناد وبالتالي يكون من الجميل متابعة تخريج روايات هذه الأوصاف في بحث حديثي مستقل وبالله التوفيق :

(مَرْبُوع الْخَلْق) – (رَبْعةٌ أحمر) – (فوق الربعة) – (كَأَحْسَن مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَم) – (تَضْرِب بِهِ لِمَّته بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ) – (إِلَى الْحُمْرَة وَالْبَيَاض) – (رَجُلٌ أَحْمَرُ) – (رجل أبيض) – (ظاهر الدم) – (كَثِيرُ خِيلَانِ الْوَجْهِ)- (بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطّوِيلِ) – (دون الطويل) – (عَرِيض الصَّدْر) – (نحيف مبطن) – (جعد الشعر) – (سَبْطُ الشّعْرِ) : المنبسط المسترسل – (سَبْط الرَّأْس) – (قَدْ رَجَّلَهَا) : بِتَشْدِيدِ الْجِيم – (تعلوه صهبة) – (كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاس) : يَعْنِي الْحَمَّام – (يَسْكُب رَأْسه أَوْ يَقْطُر) – (تَخَالُ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً) – (تخال رأسه يقطر ماء ، وما به ماء).

(جَعْد) : فيه معنيان أحدهما جعودة الجسم وهو اجتماعه والثاني جعودة الشعر. و الجَعْد في صِفات الرجال يكون مَدْحا وَذَمّا : فالمدْح مَعْناه أن يكون شَدِيد الأسْرِ والخَلْق، أو يكون جَعْدَ الشَّعَر أي خشنه، وأما الذَّم فهو القَصير المُتَردّد الخَلْق، وقد يُطْلق على البخِيل أيضا.

 

قصة هذا الصحابي في اسلامه ودعوته ووفاته

 

كَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ حِينَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ – {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} – مِنَ الْجِعْرَانَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَدْرَكَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَسْلَمَ وَاسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ بِالطَّائِفِ : يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ لِطَاعَتِهِمْ لَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَشْرَفُوا عَلَيْهِ مِنْ حَصَّنَهُمْ : فَأَخْبَرَهُمْ بِإِسْلَامِهِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ : فَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، حَتَّى أَصَابَهُ سَهْمُ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ فَقَتَلَهُ ، فَقِيلَ لِعُرْوَةَ : مَا تَرَى مِنْ دَمِكَ ؟ فَقَالَ : كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا وَشَهَادَةٌ سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيَّ ، فَلَيْسَ لِي فِيهَا إِلَّا مَا لِلشُّهَدَاءِ ، فَادْفِنُونِي مَعَهُمْ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ – {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} – قَالَ : إِنَّ مَثَلَهُ فِي قَوْمِهِ كَمَثَلِ صَاحِبِ يس فِي قَوْمِهِ .

 

فكان عروة بن مسعود بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم داعيا إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام ، فقتلوه بعد مقفله من حنين ، وكان صاحب قريش يوم الحديبية ، وحضر النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع إلى قريش ، قال : إن هذا الذي عرض عليكم خطة رشد فاقبلوه.

 

و أوس بن عوف الثقفي أحد بني مالك، قيل أنه هو الذي رمى عروة بن مسعود الثقفي فقتله، سنة تسع من الهجرة .

 

 

……………………….

عنوان المقالة : ذكر شبه النبي عيسى المسيح بالصحابي عروة بن مسعود الثقفي

الإعداد : أسامة درزند

أسامة بن محمد درزند من أهل السنة والجماعة في جنوب إيران

مرسل المقالة إلى Hasaneh : الطالب أسامة محمد درزند من ايران

 

About these ads

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: